ابن أبي العز الحنفي

401

شرح العقيدة الطحاوية

وقد نقلوا هذا الدين الينا كما نقل إليهم فهم ترك الإسلام وعصابة الإيمان وهم نقاد الأخبار وصيارفة الأحاديث فإذا وقف المرء على هذا من شأنهم وعرف حالهم وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم ظهر له العلم فيما نقلوه ورووه ومن له عقل ومعرفة يعلم أن أهل الحديث لهم من العلم بأحوال نبيهم وسيرته وأخباره ما ليس لغيرهم به شعور فضلا أن يكون معلوما لهم أو مظنونا كما أن النحاة عندهم من أخبار سيبويه والخليل وأقوالهما ما ليس عند غيرهم وعند الأطباء من كلام بقراط وجالينوس ما ليس عند غيرهم وكل ذي صنعة هو أخبر بها من غيره فلو سألت البقال عن أمر العطر أو العطار عن البز ونحو ذلك لعد ذلك جهلا كبيرا ولكن النفاة قد جعلوا قوله تعالى * ( ليس كمثله شيء ) * مستندا لهم في رد الأحاديث الصحيحة فكلما جاءهم حديث يخالف قواعدهم وآراءهم وما وضعته خواطرهم وأفكارهم ردوه ب * ( ليس كمثله شيء ) * تلبيسا منهم وتدليسا على من هو أعمى قلبا منهم وتحريفا لمعنى الآي عن مواضعه ففهموا من أخبار الصفات ما لم يرده الله ولا رسوله ولا فهمه أحد من أئمة الإسلام أنه يقتضي إثباتها التمثيل بما للمخلوقين ثم استدلوا على بطلان ذلك ب * ( ليس كمثله شيء ) * تحريفا للنصين ويصنفون الكتب ويقولون هذا أصول دين الإسلام الذي امر الله به وجاء من عنده ويقرأون كثيرا من القرآن ويفوضون معناه إلى الله